دور حوكمة الشركات في تحقيق كفاءة سوق الأوراق المالية

مفهوم حوكمة الشركات هو وضع نظام متكامل من آليات رقابية في صورة مبادئ وقوانين تحكم أداء الشركات في الأمور المالية، والأمور غير المالية، وتعتبر هذه المبادئ والقوانين هي بمثابة السراج الذي يهدي الشركات إلى الإدارة الرشيدة بكافة إدارتها ووظائفها من تخطيط وتنظيم ورقابة داخلية وخارجية، الأمر الذي يحقق تحسين جودة المعلومات المحاسبية لصالح كافة الأطراف.

فمن أهداف تطبيق نظام حوكمة الشركات هو تحقيق كفاءة وفاعلية داخل التنظيم الإداري مما يحقق الارتباط العضوي بين مجلس الإدارة، والمساهمين، والأطراف الأخرى ذات العلاقة وذلك في ضوء استراتيجية ورؤية واضحة المعالم.

فلكل شركة استراتيجية تقوم عليها وحتى تتحقق يجب أن تقسم لمجموعة من الأهداف وبالتالي تحديد أدوات وآليات لتحقيق هذه الأهداف، ومع وضع نظام حوكمة الشركات يكفل بوجود أداة رقابية تساعد على تحسين كفاءة الأداء الشركات، وذلك مع مراعاة التوازن ما تحتوية من إدارة ومساهمين والأطراف ذات العلاقة الارتباطية مع الشركة.

وُيفسر هذا التوازن بين عناصر منظومة الشركات على أنه عدم طغيان أحد أطرافها على باقي الأطراف الأخرى، فليس من المعقول أن تسعى إدارة الشركة إلى تكبير أرباحها، دون الأهتمام بحقوق المساهمين في نصيب عادل من هذه الأرباح، أو مراعاة حقوق العاملين في نصيب عادل من الحوافز، وأيضًا مراعاة العملاء الحاليين ويعتبر الأهتمام بهؤلاء الأطراف هو السبيل لإدارة الجودة الشاملة في منظومة الشركات، وهي إحدى الاتجاهات الحديثة في الفكر الإداري المعاصر.

ومن الأهداف أيضًا من تطبيق الحوكمة على الشركات المقيدة في سوق الأوراق المالية هو تحقيق الكفاءة والفاعلية لهذا السوق، وذلك عن طريق بيان أسعار السوق للأوراق المالية عن القيمة العادلة لهذه الأوراق.

ومن الأهداف أيضا تطبيق معايير محاسبية متعارف عليا على القوائم المالية التي تصدرها الشركات، وحتى تطبق هذه المعايير المحاسبية يجب أن  تحتوى على كافة البيانات والمعلومات بالشكل والمضمون اللازمين لتحقيق الشفافية وهو ما يساعد على تحسين محتوى البنود التي تشملها القوائم المالية، كل ذلك يؤدي إلى زيادة درجة الثقة في سلامة القوائم المالية المنشورة في كونها تعبر عن المركز المالي للشركة والنشاط بصورة صحيحة وعادلة.

ولا يقتصر أهداف تطبيق حوكمة الشركات على الأمور السابقة بل يشمل أيضًا وضع نظام متكامل للرقابة الداخلية يساعد على المحافظة على أصول الشركة، وذلك من خلال تطبيق مجموعة من القوانين والمعايير والقواعد التنظيمية التي تحكم الرقابة المستمرة على الأداء من خلال أجهزة الرقابة داخل الشركة، مثل لجنة المراجعة، وهيئة الرقابة المالية، ومصلحة الشركات، وهذه الرقابة الداخلية تسهم في تحد من التصرفات غير القانونية، وترسخ مبدأ المساءلة.

وأخيرًا يساعد تفعيل دور حوكمة الشركات في تحقيق كفاءة سوق الأوراق المالية على توظيف الجهود البشرية والموارد المادية المتاحة بالشركة لتحقيق أفضل النتائج بأقل تكاليف، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار أسهم الشركة في البورصة، وزيادة حجم التداول عليها، ويزيد من قدرة الشركة التنافسية.

إنضم إلينا مجاناً

الخبر التالي
  • 00

    أيام

  • .
  • 00

    ساعات

  • :
  • 00

    دقائق

  • :
  • 00

    ثواني